واسيني الأعرج في معرض الجزائر للكتاب: محنة كتابة التاريخ وحدود الرواية الرسمية

الجزائر-احتضن فضاء فلسطين “غسان كنفاني” في معرض الجزائر الدولي للكتاب الدورة 28، ندوة بعنوان “محنة الكتابة التاريخية وأسرارها”، بمشاركة الروائي والأكاديمي واسيني الأعرج.

وتطرّق الأعرج خلال الندوة التي نشرت مفرداتها على موقع معرض الجزائر إلى إشكالات كتابة التاريخ في السرد الأدبي. توقف تحديداً عند الحدود بين الرواية الرسمية والحقيقة التاريخية المغيّبة.

كشف تسييس الرواية الرسمية للتاريخ

أكد الأعرج في بداية حديثه أن الرواية الرسمية للتاريخ مسيّسة غالباً. هي تُكتب من منظور السلطة المنتصرة. هذا يبتعد عن المعطيات الواقعية التي عاشها الأفراد والشعوب. مهمة الكاتب ليست نسخ الوثائق أو تبنّي السرديات الجاهزة. بل هي تفكيك الخطاب الرسمي. الهدف هو اكتشاف ما تمّ إسقاطه عمداً من الذاكرة الجماعية.

تجربة “الأمير”: الأمير عبد القادر بين الرواية العائلية والرؤية الإبداعية

تحدث صاحب “البيت الأندلسي” عن تجربته في كتابة رواية “الأمير”. تناول في الرواية سيرة الأمير عبد القادر الجزائري. قدم الأعرج زاوية إنسانية وفكرية جديدة لشخصية الأمير.

روى الأعرج أنه التقى حفيدة الأمير عبد القادر في رحلة بحثه. دار نقاش طويل بينهما حول شخصية الجد. أنكرت الحفيدة انتماء الأمير إلى التصوّف. كانت خلاصة الحوار هي مقولة واسيني: “لكِ أميركِ ولي أميري”. تشير المقولة إلى تعدّد القراءات للشخصية التاريخية الواحدة. هذا التعدد يظهر بين الرواية العائلية والرؤية الإبداعية.

تفكيك أسطورة الماسونية والعلاقات الإنسانية للأمير

في معرض تفكيكه للأساطير المرتبطة بسيرة الأمير، توقّف الأعرج عند الجدل حول ماسونية الأمير عبد القادر. أشار إلى أنه لم يعثر على أيّ وثيقة رسمية في أرشيف الإسكندرية تؤكّد انتسابه إليها.

أكد أن هذه التهمة جاءت في سياق سياسي استعماري. كان الهدف تشويه صورة الأمير كرمز للتحرّر الديني والإنساني.

كما تحدّث عن العلاقة التي جمعت الأمير بأسقف الجزائر مونسينيور دو بيش. اتّسمت هذه العلاقة بالاحترام المتبادل. كانت للأمير أيضاً علاقة متوازنة مع نابليون الثالث. تجسّد في هذه العلاقات عمق فكر الأمير الإنساني. وأثبت قدرته على الحوار مع الآخر دون التنازل عن مبادئه.

الأمير عبد القادر والطريقة التجانية: صراع فكري وليس دينياً

تطرّق الأعرج أيضاً إلى العلاقات المتوتّرة التي جمعت الأمير عبد القادر بالطريقة التجانية. أكد أنّ الخلاف لم يكن دينياً. بل كان صراعاً فكرياً واجتماعياً حول الزعامة الروحية والسياسية.

 وقع هذا الصراع في الجزائر خلال القرن التاسع عشر. أوضح الأعرج أن قراءة هذه المرحلة تتطلّب فهماً لمناخها الديني والثقافي. يجب الابتعاد عن الإسقاطات المعاصرة عند تحليلها.

وعقب الندوة، قام الروائي بجلسة توقيع لكتبه. شهدت الجلسة حضوراً لعدد من الأسماء الوازنة. من بين الحضور الفنان مارسيل خليفة.

Exit mobile version