أخبارمعارض الكتب

معارض الكتب تتجاوز البيع إلى كونها “مختبرات قراءة مفتوحة” ..

الرياض-أكد الكاتب إبراهيم زولي أن معارض الكتب الحديثة تجاوزت دورها التقليدي كـ “طاولة بيع”، لتصبح بنية مدنية حضارية و”مختبرات قراءة مفتوحة”.

وقال في مقال نشره في مجلة المجلة، ان الذائقة تشكل وتدرب المدن على تقاليد المعرفة المشتركة.

 وأشار الكاتب إلى أن نجاح المعارض لم يعد مرتبطاً فقط بحجم المبيعات، بل بجودة التجربة المقدمة وتحولها إلى سوق عالمي للحقوق والترجمة.

طقس اجتماعي يُربي الذائقة ويصنع الذاكرة

وقال “منذ انطلاق “معرض القاهرة الدولي للكتاب” عام 1969، ترسخ هذا الطقس كـ “أعراس” تتزين بها المدن، وتُعد البيوت الجامعة للكاتب والناشر والقارئ.

 ويشدد الكاتب على أن فعل التقليب باليد واختبار رائحة وملمس الكتاب يظل جزءاً أصيلاً من قرار الاقتناء، لا يمكن أن تعوضه خوارزميات التوصية الرقمية. وتُشكل هذه المواسم منصة حيوية لاحتكاك المباشر بين الأدباء العرب، إضافة إلى كونها مساحات ولادة لـ “صالونات الممرات” العفوية وورش عمل الترجمة.

الخبرة المؤسسية: الشارقة وأبوظبي تركزان على تحريك النصوص

وتابع الكاتب “أظهرت المنطقة العربية خبرة مؤسسية لافتة في تنظيم المعارض، حيث: الشارقة: استقبلت دورتها الأخيرة أكثر من 1.8 مليون زائر بمشاركة واسعة تجاوزت 2500 ناشر من 112 دولة. أبوظبي: جمعت نحو 1400 ناشر مع برنامج ثقافي تخطى ألفي فعالية في دورتها لعام 2025.

ولفت الكاتب إلى أن المعارض تحولت فعلياً إلى سوق تفاوض وحقوق، حيث باتت ورش الترجمة المباشرة و”مكاتب الحقوق” محركات لنقل العناوين من الرف المحلي إلى العالمية، وتوفير فرص للمترجمين الشبان.

الرياض تتصدر المبيعات عربياً

أفاد الكاتب زولي في مقاله أن العاصمة السعودية الرياض قد أصبحت عنواناً لـزخم البيع في العالم العربي. وتظهر الأرقام أن “معرض الرياض الدولي للكتاب” يحقق أعلى المبيعات عربياً بصورة متكررة، مع:حضور تجاوز المليون زائر. مبيعات مباشرة تخطت 28 مليون ريال في دورة 2024.

ويؤكد هذا الوهج التجاري قدرة السوق القارئ على تحويل الشغف إلى سلوك شراء فعّال يدعم سلسلة النشر كاملة، شريطة حفظ مساحة للكتب الجادة بجوار الرائجة.

دعوات لدمج التقنية وتحسين بيئة النشر الأكاديمي

وتابع الكاتب “أصبح نجاح المعرض يُقاس بكيفية تيسير تجربة الزائر، عبر توفير مناطق هدوء، مسارات لذوي الإعاقة، وإدخال تقنيات بسيطة مثل رموز QR لكتالوغات الأجنحة وتطبيقات الجدولة الشخصية.”

كما دعا الكاتب إلى تخصيص أروقة خاصة بقطاع النشر الأكاديمي والعلمي، لربط المعارض بالجامعات والمختبرات والمؤسسات عبر منصات للبيانات وقواعد المعلومات، مما يُعزز شراكات الاقتناء المؤسسية ويرفع معايير البحث المتخصص.

تحديات المؤلفين: حاجة إلى عقود عادلة وشفافية محاسبية

وقال “في ظل التحديات الراهنة، حيث تتجه الأنظار نحو العناوين السريعة والمنتجات الموسمية، يواجه المؤلفون العرب تفاوضاً صعباً ونسباً متواضعة مقارنة بالمعايير العالمية (التي تستقر على 10-15% للورقي و25% للرقمي من صافي العائدات)”.

 ويختتم الكاتب زولي مقاله بالتأكيد على أن المعارض تُشكل مساحة تفاوض ميدانية حاسمة لضمان عقود عادلة ومحاسبة شفافة للمؤلفين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى