كنت اقرأ ثم توقفت: كيف أعود؟ دليل إرشادي في 66 يوماً.
ترجمة الدكتور عبدالله الأسمري
بقلم دوسي موريس (صحيفة الجارديان)
كم من الوقت يحتاج الإنسان لتغيير عادة ما؟
الأمر يختلف من شخص لآخر، لكن إحدى الدراسات تشير إلى أن المتوسط هو 66 يومًا. طلبنا من عدد من الكتّاب أن يغيّروا أمرًا واحدًا في حياتهم خلال هذه الفترة… وأن يخبرونا إن كان ذلك مجديًا.
في وقت من حياتي، كانت القراءة بالنسبة لي شيئًا طبيعيًا وممتعًا، مثل احتساء القهوة في الصباح. كنت أحمل حقائب مليئة بالكتب عبر القارات، أقرأ على أرائك الأصدقاء، في السرير، بالمقاهي، في الحدائق، وعلى كل وسيلة نقل تخطر ببالك
ثم جاء الأطفال، ومواقع التواصل، والهواتف الذكية، وأخيرًا، الضربة القاضية لحبي العميق للكتب: الجائحة. لم ألحظ التغيير فور حدوثه، لكنه تسلل تدريجيًا، حتى وجدت نفسي عاجزة عن التركيز على أبسط النصوص المطبوعة.
أزعجني ذلك كثيرًا. فسألت الدكتورة سوزان ماكلين، مديرة “العلاج بالقراءة” في أستراليا، كيف يمكنني أن أستعيد شغفي بالقراءة.
قالت ماكلين إن أول خطوة يجب أن نتخذها عندما نجد أنفسنا نقرأ أقل مما نرغب، هي أن نتخلص من الشعور بالذنب، ونتعامل مع القراءة كما نتعامل مع صحتنا: التركيز على الفوائد، لا على الجهد. “لا يجب أن نعتبر القراءة مهمة ثقيلة، بل غذاءً للعقل والروح. لا تحكم على عاداتك القرائية. تذكّر ما كانت تمنحك إياه القراءة، واعتبر وقت القراءة هدية تهبها لنفسك.”
الأسبوع الأول
بدأت التحدي بحماس ساذج، كمن كان نجمًا في فريق كرة القدم بالمدرسة الثانوية ويحاول أن يركل الكرة في حفلة أطفال، غير مدرك أنه على وشك شد عضلة.
ظننت أن الأمر سيكون سهلًا! عودة مظفرة! سحبت كتابًا سميكًا من الرف، ودسست نفسي في الفراش مبكرًا.
لكن بعد عشر صفحات، بدأ ذهني يتململ من التعب والتشتت، وكأن سنوات من تصفح الأخبار الكئيبة والبث المستمر ألحقت به ضررًا يصعب إصلاحه.
واصلت هذا التظاهر العقيم طوال الأسبوع، قبل أن أستسلم لحقيقة أنني بحاجة إلى إعادة تدريب ذهني.
الأسبوع الثاني
ما الذي يتفوق على ثرثرة البودكاست في كتم ضجيج الأفكار الداخلية ومنح وهم الانخراط في شيء مفيد؟ ربما الكتب الصوتية.
قررت أن أستبدل البودكاستات المليئة بالمعلومات الجافة بكتاب جديد بصوت مؤلفه. جذبني على الفور، واستمعت إليه بجرعات متوازنة على مدار أسبوع. لقد تابعت سردًا روائيًا طويلًا من البداية إلى النهاية
الأسبوع الثالث
أكدت لي ماكلين أن الكتب الصوتية تُعد قراءة. فاخترت عنوانًا جديدًا من نفس النوع. بدأت شهيتي وقدرتي على متابعة الحكايات تنمو.
صرت أستمع إليها في كل مكان: وأنا أمشي، في القطار، أثناء التسوق، وقبل النوم. من المنعش أن أُنقَل إلى عوالم أخرى دون أثر الشاشات المُجهد.
الأسبوع الرابع
قبل أربع سنوات، أعارتني جارتي ثلاثية روائية. هذا الأسبوع، فكرت أنه إن أعجبتني الرواية الأولى، فسيكون الطريق ممهّدًا للجزئيين التاليين.
الكتب خفيفة من حيث الحجم والمحتوى، فوضعت الأول في حقيبتي، وحرصت على إخراجه بدلًا من الهاتف في أوقات الفراغ.
الأسبوع الخامس
بدأت ألاحظ أن ذهني يشتاق إلى هدوء الصفحة المطبوعة. صرت أقرأ لفترات أطول دون أن يجذبني هاتفي، وتعمقت في الأحداث أكثر.
لكن لا يزال شعور الإنجاز يلازمني بعد كل فصل، وهو شعور غريب. أريد أن أعود إلى تلك الحالة: أن أقرأ فقط لأنني أحب ذلك.
الأسبوع السادس
كنت مشغولة جداً هذا الأسبوع لكن واصلت حمل كتابي. لم أحقق الكثير، لكني وجدت نفسي أختلس صفحة هنا وأخرى هناك. مقارنة بما يعرضه هاتفي من ضجيج، بدت الصفحة وكأنها ملاذٌ هادئ.
الأسبوع السابع
لا زلت مشوشة، وهناك كثير من الأعمال المتراكمة. سواء قرأت أم لم أقرأ، أشعر بالذنب—معضلة غير منطقية.
شددت ماكلين على ضرورة القراءة وفقًا للمزاج والطاقة. قررت بصدق أن أخلع عن القراءة عباءة الإنتاجية، وأن أعتبرها نوعًا من المتعة الهادئة.
الأسبوع الثامن
بعد أسبوع من التصفح العشوائي، تعلّقت بكتاب معين. صرت أحمله معي في كل مكان، وأقرأ منه كلما انتظرت أو ركبت المواصلات.
التشتت والالتزامات التي يعرضها الهاتف بدأت تبدو أكثر مللًا. صرت أبحث عن فرص للهرب من كل ذلك بالقراءة. كل صفحة شعرت وكأنها مكافأة صغيرة—لا أعلم على ماذا.
الأسبوع التاسع
الآن، ومع تعدد العناوين، أصبح اختيار كتابي اليومي يشبه انتقاء الملابس: انسجام بين المزاج والتحفيز. وكما أن اللباس المناسب يجعل يومك أفضل، فإن اختيار الكتاب المناسب يضفي على يومي طابعًا أجمل.
النهاية
بعد قرابة عشرة أسابيع، لا يمكنني الادعاء بأنني أصبحت مدمنة كتب من جديد، لكنني أنهيت عدة عناوين، ولا شك أن علاقتي مع الصفحة المطبوعة أصبحت أقل توترًا.
عدت إلى تلك الحالة الجميلة: حيث لا أقرأ لأن عليّ أن أفعل، بل لأنني أرغب بذلك




