شبارو: أزمة توزيع الكتاب تمثل التحدي الأبرز لصناعة النشر في الوطن العربي
الدوحة- أكد بشار شبارو، الأمين العام لاتحاد الناشرين العرب، أن أزمة توزيع الكتاب الورقي في الوطن العربي لا تزال تمثل التحدي الأبرز لصناعة النشر.
أشار شبارو إلى أن غياب شركات التوزيع الكبرى على المستوى الإقليمي دفع الناشرين للاعتماد على المعارض كمنصات بيع مباشر للقارئ. هذا أضعف سوق المكتبات وأثر سلباً على حركة المبيعات بعد انتهاء المعارض.
غياب وظيفة المعارض وحلول بديلة
وقال شبارو لوكالة “قنا” إنه على الرغم من كثرة الإقبال على معارض الكتب، تغيب وظيفتها الأصلية لأن غرضها الأساسي ليس البيع بل التعريف بالإصدارات الجديدة. غير أن غياب التوزيع العربي الموحد جعل من المعارض وسيلة بيع أساسية.
ودعا شبارو، على هامش معرض الدوحة الدولي للكتاب، الناشرين العرب إلى اعتماد النشر المشترك بين ثلاث مناطق رئيسية: المشرق العربي، المغرب العربي، ودول الخليج. الهدف هو تقاسم التكاليف وتقليص الكميات وبالتالي الحد من مشكلات التخزين والمردود الضعيف.
- الحلول المقترحة لأزمة التوزيع:
- الطباعة حسب الطلب: وصفها بأنها حل واقعي، حيث يمكن للقارئ طلب نسخة مطبوعة واستلامها عبر البريد.
- منصات إلكترونية موحدة: شدد على ضرورة وجود مواقع إلكترونية موحدة بمحتوى ضخم وفروع في البلدان العربية، لتسهيل الوصول للكتاب الورقي دون الحاجة للتوزيع التقليدي.
مستقبل النشر هو “المحتوى” والنشر الرقمي
شدد الأمين العام لاتحاد الناشرين العرب على أن مستقبل النشر ليس حكراً على الكتاب الورقي، بل على “المحتوى”.
قال شبارو: “من المهم أن نملك حقوق هذا المحتوى ونحافظ عليه لنتمكن من توظيفه مستقبلاً بمرونة أكبر”، موضحاً أنه يجب التعامل مع الكتاب كمحتوى يمكن تحويله إلى أشكال متعددة: ورقي، رقمي، صوتي، تفاعلي، وربما حتى إلى مسرحية أو فيلم. ونوه بأن بعض الكتب تُنشر اليوم بصيغ مختصرة أو تفاعلية خاصة للأطفال، وهو تطور لا بد أن يتفاعل معه الناشر بذكاء وابتكار.
وحول واقع النشر الرقمي عربياً، أوضح شبارو أن حجم المبيعات الرقمية لا يزال ضئيلاً جداً، ولا يتجاوز في أفضل الأحوال 10 بالمئة من مبيعات النسخ الورقية. مؤكداً أن النشر الرقمي مازال ضعيفاً حتى على المستوى العالمي باستثناء السوق الأمريكي، لكنه أشار إلى أن هناك شركات عربية بدأت في تسويق الكتاب الرقمي والاشتراكات الرقمية، وهو اتجاه واعد يضعف من أثر القرصنة الرقمية.
حماية الحقوق والدعم في مناطق النزاع
حول حماية حقوق المؤلفين، أشار الأمين العام إلى أن الاتحاد أعد عقوداً نموذجية يمكن لأي مؤلف أو ناشر الاطلاع عليها، قائلاً: نوصي المؤلفين الجدد باستشارة ناشرين ومؤلفين آخرين قبل توقيع أي عقد، مشيراً إلى أن الشفافية والتعاون بين الناشر والمؤلف أساسي لتجاوز الصعوبات الراهنة.
وبشأن دور الاتحاد في دعم النشر بمناطق النزاع، أوضح شبارو أن التحديات كبيرة في فلسطين وسوريا واليمن والسودان ولبنان. لكنه أشار إلى أنهم يحاولون تقديم ما يمكن من دعم، ومن ذلك عدم تحصيل أية اشتراكات من اتحاد الناشرين الفلسطينيين، والتخطيط لإطلاق مبادرة لتزويد مكتبات فلسطين بإصدارات جديدة من الناشرين العرب بعد انتهاء الحرب الراهنة.
تأثير الذكاء الاصطناعي وتقييم المعارض
تقييم المعارض: أشاد شبارو بالمستوى الثقافي المصاحب للمعارض العربية، وخاصة الخليجية، قائلاً: بعض الزملاء يشعرون أن النشاط الثقافي يأخذ من الاهتمام بالناشرين، لكنني أراه عنصراً داعماً، فالمعرض مساحة للقاءات واكتشاف المواهب والمترجمين والرسامين. الثقافة والنشر وجهان لعملة واحدة.
الذكاء الاصطناعي: قال شبارو حول تأثير الذكاء الاصطناعي على صناعة النشر: لا يمكن إنكار وجوده، فبعض الناشرين بدأ فعلياً استخدامه في إعداد كتب الأطفال وحتى في إنشاء الصور، وهو موجود وسيبقى. وتابع: على المدى القريب، من الأفضل الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابات سواء في النصوص أو الصور أو إنشاء الشخصيات، أما من الناحية القانونية فالأمر لا يزال قيد البحث لدى المستشارين المتخصصين.




