الجزائر – يشهد جناح سلطنة عُمان في معرض الجزائر الدولي للكتاب (سيلا 28)، المقام بقصر المعارض بالصنوبر البحري، إقبالاً واسعًا من الزوّار والمهتمّين بالشأن الثقافي.
ويأتي الحدث هذا العام تحت شعار “الكتاب ملتقى الثقافات”، ويستمر حتى 8 نوفمبر الجاري.
الثراء المعرفي: إصدارات دينية، فكرية، وأدبية عُمانية
تتميز المشاركة العُمانية في المعرض بثرائها وتميّزها من حيث الكمّ والنوع. وتضم عشرات الإصدارات التي تعكس تنوع الحراك الفكري والثقافي في سلطنة عُمان، وهي صادرة عن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ووزارة الثقافة والرياضة والشباب.
ويبرز الجناح التراث الفقهي والفكري العُماني من خلال عدد من إصدارات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، منها: كتاب “مقاصد الشريعة” (في أربعة أجزاء)، و”القواعد الفقهية المقارنة بين المذاهب الفقهية الإسلامية” (6 أجزاء)، بالإضافة إلى كتب متخصّصة في القوانين وتوثيق الذاكرة الدينية والمعمارية للسلطنة.
في المقابل، تستعرض وزارة الثقافة والرياضة والشباب مجموعة واسعة من الإصدارات الأدبية والفكرية التي تسلّط الضوء على التجربة الشعرية والتاريخية العُمانية، أبرزها ديوان “أصداء من وادي عبقر” للشاعر هلال بن سالم السيابي (4 أجزاء)، وغيرها.
قيادات وفكر: توثيق التجربة العُمانية
استوقف جمهور الصالون عدد من الإصدارات التي توثّق التجربة القيادية للسلطان الراحل قابوس بن سعيد، ومن بينها “مصلح على العرش.. قابوس بن سعيد” للباحث سرجي بليخانوف، و”الأبعاد المتجاورة في فكر السلطان قابوس” للدكتور مجدي عفيفي، إلى جانب كتاب “الإمام جابر بن زيد العُماني وآثاره في الدعوة” لمؤلّفه الدكتور صالح بن أحمد الصوافي.
تأكيد على عمق العلاقات الثقافية
أكد خالد بن حمدان الندابي، ممثل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، في حديثه لوكالة الأنباء العُمانية، على أن مشاركة سلطنة عُمان في صالون الجزائر الدولي للكتاب أصبحت تقليدًا ثقافيًّا راسخًا، ما يعكس متانة العلاقات الفكرية والحضارية بين البلدين.
“العناوين التي يضمها الجناح تعبّر عن نتاج الفكر العُماني في شتى مجالات المعرفة، من التفسير، والفقه، واللغة، والتاريخ، إلى الفلك، والأدب والشعر. وتمثّل الجزائر عمقًا فكريًّا ومعرفيًّا مهمًّا في العالم العربي والإسلامي.”
وأضاف الندابي أن الحضور العُماني في هذه التظاهرة الثقافية ليس مجرّد عرض للكتب، بل هو جسر للتعارف والتواصل بين المثقفين والمؤسسات الفكرية في البلدين، موضحًا أن التفاعل الكبير من الزوّار الجزائريين يعكس اهتمامهم بالفكر العُماني، وحرصهم على اكتشاف تنوعه وعمقه.
وأشار إلى أن الإقبال اللافت من الجمهور الجزائري على الجناح يؤكد نهم القارئ الجزائري للمعرفة وحبّه للقراءة، بالإضافة إلى أن هذا التفاعل يؤكد متانة الروابط الثقافية القائمة بين الشعبين، وتبادل التأثير والإلهام بين النخب الفكرية في البلدين.
